ابن خلكان
145
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
الدنيا فأقبلوا على ما يرجون بلوغ أغراضهم به على أن يحيى بن يحيى لم يل قضاء قط ولا أجاب إليه وكان ذلك زائدا في جلالته عندهم وداعيا إلى قبول رأيه لديهم وحكى أحمد بن أبي الفياض في كتابه قال كتب الأمير عبد الرحمن بن الحكم الأموي المعروف بالربضي صاحب الأندلس إلى الفقهاء يستدعيهم إليه فأتوا إلى القصر وكان عبد الرحمن المذكور قد نظر في شهر رمضان إلى جارية له كان يحبها حبا شديدا فعبث بها ولم يملك نفسه أن وقع عليها ثم ندم ندما شديدا فسأل الفقهاء عن توبته من ذلك وكفارته فقال يحيى بن يحيى يكفر ذلك بصوم شهرين متتابعين فلما بدر يحيى بهذه الفتيا سكت بقية الفقهاء حتى خرجوا من عنده فقال بعضهم لبعض وقالوا ليحيى ما لك لم تفته بمذهب مالك فعنده أنه مخير بين العتق والطعام والصيام فقال لو فتحنا له هذا الباب سهل عليه أن يطأ كل يوم ويعتق رقبة ولكن حملته على أصعب الأمور لئلا يعود ولما انفصل يحيى عن مالك ليعود إلى بلاده ووصل إلى مصر رأى عبد الرحمن بن القاسم يدون سماعه عن مالك فنشط للرجوع إلى مالك ليسمع منه المسائل التي كان ابن القاسم دونها عنه فرحل رحلة ثانية فألفى مالكا عليلا فأقام عنده إلى أن مات وحضر جنازته فعاد إلى ابن القاسم وسمع منه سماعه من مالك ذكر ذلك أبو الوليد ابن الفرضي في تاريخه وذكر أيضا فيه ما مثاله وانصرف يحيى بن يحيى إلى الأندلس فكان إمام وقته وواحد بلاده وكان رجلا عاقلا قال محمد بن عمر بن لبابة فقيه الأندلس عيسى بن دينار وعالمها عبد الملك بن حبيب وعاقلها يحيى بن يحيى